السيد الطباطبائي

34

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

ومصاديقها مفهوم الوجود العامّ الواحد البديهيّ ، ومن الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بما هي كثيرة غير راجعة إلى وحدة مّا [ 1 ] .

--> - وهذا القول نسب أيضا إلى بعض الغربيّين ك « Tomas Akoims » . الثاني : أنّ الوجود مشترك لفظيّ بين الواجب والممكن ومشترك معنويّ بين أقسام الممكن . كما نقل عن الكشّيّ وأتباعه ، وذهب إليه جماعة من المتأخّرين كالقاضي سعيد القمّيّ رحمه اللّه تبعا لشيخه المولى رجب عليّ التبريزيّ . راجع شرح المواقف : 92 ، و ( هستى از نظر فلسفه وعرفان ) : 22 و 24 . الثالث : أنّ الوجود مشترك معنويّ في كلّ ما يطلق عليه ، وليس له فرد أصلا ، وتكثّره إنّما هو بالوجودات المضافة إلى الماهيّات المعبّرة عنها بالحصص . وهو مذهب جماعة من المتكلّمين . الرابع : أنّ الوجود مشترك معنويّ في كلّ ما يطلق عليه ، وله أفراد متعدّدة ، غاية الأمر واحد منها موجود خارجيّ ، وهو الواجب تعالى ، وما سواه أمور خارجيّة غير قائمة بذاتها ، لا موجودات خارجيّة . وهذا ما ذهب إليه السيّد الشريف والمحقّق اللاهيجيّ . الخامس : أنّ الوجود له فرد واحد في الخارج وراء الحصص ، وهذا الفرد هو الواجب تعالى ، وليس للممكنات وجودات اخر وراء الحصص ، فالوجود واحد والموجود كثير ، وهو قول المحقّق الدوانيّ ، ونسبه إلى ذوق المتألّهين . السادس : أنّ الوجود له أفراد متعدّدة كلّها موجودة في الخارج بالأصالة ، وتلك الأفراد بسائط متباينة بتمام الذات ، غاية الأمر أنّها مشترك في مفهوم الوجود . وهو قول المشّائين . السابع : أنّ الوجودات بل الموجودات ليست متكثّرة في الحقيقة ، بل هنا موجود واحد هو اللّه تعالى قد تعدّدت شؤونه وتكثّرت أطواره . وهذا ما ذهب إليه الصوفيّة . ونسب إلى بعض الغربيّين ك « Spinoza » . الثامن : أنّ للوجود أفرادا متعدّدة كلّها موجودة في الخارج والوجود فيها حقيقة واحدة متشكّكة ، واختلافها إنّما هو بالشدّة والضعف وغيرهما من أقسام التشكيك . وهذا ما نسب إلى الفهلويّين ، واختاره صدر المتألّهين قدّس سرّه ، وتبعه المصنّف رحمه اللّه . وأمّا البحث عن كلّ واحد من هذه الأقوال فيحتاج إلى رسالة خاصّة ، فتدبّر . ( 1 ) والوجه في امتناع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة أنّ المفهوم والمصداق واحد ذاتا ، لأنّ المفهوم من المصداق هو المصداق المفهوم ، فله وجود حقيقيّ أيضا ، غاية الأمر أنّه وجود ذهنيّ ، بخلاف وجود المصداق الّذي هو وجود خارجيّ . فإذا انتزع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير كان الواحد بما هو واحد كثيرا بما هو كثير ، وهو محال .